الجواد الكاظمي

158

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

ما للعشرة ، وفي الاخبار دلالة على ذلك أيضا . و : « مِنْ أَوْسَطِ » منصوب على أنه صفة مفعول محذوف ، أي طعاما من أوسط ، أو مرفوع على البدلية من إطعام عشرة مساكين - قاله القاضي ( 1 ) ، ويمكن تعلقه بإطعام أو يكون حالا عنه . « أَوْ كِسْوَتُهُمْ » عطف على إطعام ، إما لكونه مصدرا فصح عطفه على المصدر ، أو بتقدير مضاف أي الباس كسوتهم . وقال القاضي هو عطف على إطعام أو من أوسط ان جعل بدلا . وفي الكشاف ( 2 ) انه عطف على محل من أوسط ، ولم بذكر اعراب محله ، ولعله يريد به ما قاله القاضي من كون محله الرفع على البدلية كما عرفت . وإطلاق الكسوة ظاهر في الاكتفاء بما يصدق عليه الكسوة لغة ، وهو الثوب الساتر للعورة كالقمص والسراويل والجبة بل الإزار والوزرة ، أما الرداء فإن كان صغيرا يحصل به مجرد الارتداء لم يكف . نعم لو كان كبيرا أمكن الاكتفاء به . ويحتمل أن يكون المراد من الكسوة الثياب التي يحتاج إليها الإنسان عرفا ، كما يقال في العرف يجب كسوة الزوجة على الزوج والمملوك على مولاه ، والمراد جميع ما يحتاج إليه . ويؤيده مقابلته للاطعام الذي يعتبر فيه كونه مقدار ما يكفيه يوما ، وحينئذ فيجب ثوبان كالقميص والعمامة أو الجبة والقلنسوة كما هو المتعارف ، واليه ذهب جماعة من أصحابنا وجعلوا الاكتفاء بالثوب الواحد مع العجز . والاخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام واردة على الوجهين معا ، ففي بعضها ما يدل على أنه ثوبان ، رواه الحلبي ( 3 ) في الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في كفارة اليمين -

--> ( 1 ) انظر البيضاوي ج 2 ص 166 ط مصطفى محمد . ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 673 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 371 باب كفارة اليمين الحديث 1 وهو في المرات ج 4 ص 242 ورواه في التهذيب ج 8 ص 295 بالرقم 1091 والاستبصار ج 4 ص 51 بالرقم 174 وروى بعضه الصدوق مرسلا ج 3 ص 230 بالرقم 1089 والحديث في كتابي الشيخ والكافي هكذا : عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو مد من دقيق وحفنة أو كسوتهم لكل انسان ثوبان أو عتق رقبة وهو في ذلك بالخيار أي الثلاثة صنع فإن لم يقدر على واحد من الثلاثة فالصيام عليه ثلاثة أيام . والحفنة على ما في اللسان ملء كل كف وفيه عن الجوهري ملء الكفين من طعام قال المجلسي في المرآة في شرح الحديث الظاهر تعلق الحفنة بالحنطة والدقيق معا لأجرة خبزهما ويحتمل تعلقه بالدقيق فقط لتفاوت كيل الدقيق والحنطة كما هو المعروف .